عمر الخيام النيشابوري ( مترجم : قاسم انصاري )
65
رسالة جواباً لثلاث رسائل ( دورساله فلسفى )
لا يكون عليه حكم والضرورة تشهد ببطلان هذا الحكم فقد صحّ وتبيّن ان الوجود هو صفة زائدة على ذات الماهية المعقولة موجودة في النفس غير موجودة في الأعيان ، اعني انّ وجود الموجود في الأعيان هو بعينه ذاته ولا معنى بوجود الزائد عليه الّا بعد ان عقل ، وانما اعتبر العقل فيه هذه الصفة بعد ان عقله وصيره ماهية معقولة ، ومن الشكوك القوية على هذا الرأي الحق ، وهو موضع بحث عظيم للجدلى ، هو انه إذا سئلنا هل الوجود المطلق ماهية معقولة أم ليس بماهية معقولة . فان قلنا ليس بماهية معقولة ، كان القول محالا ، لأنه لو لم يكن ماهية معقولة موجودة في النفس لكان محالا قولنا ان الوجود في الأعيان شئ زائد على ذات الماهية ، وان قلنا انّه ماهية معقولة وقد احكمنا بان الماهية المعقولة تحتاج إلى وجود زائد عليها . فتكون ماهية الوجود محتاجة إلى وجود آخر معقول حتى يكون موجودا في النفس . والجواب عنه ان الماهية المعقولة تحتاج إلى وجود معقول حتى يكون امرا موجودا في الأعيان ، لا في النفس ، لأنك إذا قلت إن الماهية الموجودة في النفس محتاجة إلى وجود حتى تكون موجودة في النفس ، فقد صادرت على المطلوب الاوّل ، حيث قلت إن الموجود يحتاج إلى وجود . واما كلام من يقول إذا كان وجود زيد غير موجود في الأعيان ، فكيف يكون زيد موجودا فكلام مموّه لا مزخرف سوفسطائى ويتفطّن لاستحالته من وجهين . ( أحدهما ) قوله إذا كان وجود زيد غير موجود فكيف يكون زيد موجودا ، هذا يلزم إذا قيل إن الموجود موجود بوجود وهو مصادرة من المغالط على المطلوب الاوّل . ( والثاني من الوجهين ) ان وجود زيد المعقول هو امر معقول موجود في النفس . فكأنّ المغالط لا يفرق بين الوجودين الوجود في الأعيان والوجود في النفس ، فان قال انا نعتبر زيدا الجزئي المحسوس المعقول ، حتى يكون